تصريحات و حوارات

خديجة الرياضي ..ربط التطبيع بقضية الصحراء محاولة يائسة لتمرير الموقف الخياني مع كيان محتل لأرض فلسطين

في حوار جديد لتسليط الضوء على خطوة المغرب التطبيعية مع “إسرائيل” يستضيف موقع الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة الأستاذة خديجة الرياضي الناشطة الحقوقية البارزة، للحديث عن موقفها من قرار الدولة المغربية توقيع اتفاق عودة العلاقات مع دولة الاحتلال وعن دور وجهود المنظمات المناهضة للتطبيع .
1- كيف تلقيت إعلان المغرب تطبيع علاقاته مع “إسرائيل”؟
رغم أن النظام المغربي هو نظام متواطئ تاريخيا مع الكيان الصهيوني وأن مظاهر التطبيع موجودة منذ سنوات على أكثر من صعيد وكانت باستمرار موضوع إدانة ورفض ومقاومة، إلا أن القرار الأخير بتوقيع اتفاقية من طرف ممثلي النظام أمام الملأ وإعلان ربط العلاقة مع الكيان الصهيوني أثارت غضبا واستنكارا شديدين من كل التنظيمات المستقلة عن النظام. وعبرت بدوري في العديد من المناسبات عن إدانتي لهذا القرار المشؤوم الذي اعتبرته كطعنة غدر ضد الشعبين المغربي والفلسطيني على حد سواء. لهذا فقد تقاسمت مشاعر الغضب والإدانة مع كل مناهضي الاحتلال الصهيوني لفلسطين المغاربة، ومع كل المناضلات والمناضلين ضد المخططات الأمبريالية بمنطقتنا التي تشكل هذه الخطوة التطبيعية إحدى نتائجها.

2 – كيف تقرأ ربط التطبيع بقضية الصحراء، وهل المغرب فكر فعلا بمنطق الربح؟
هي محاولة يائسة لتمرير الموقف الخياني المتجسد في التطبيع مع كيان محتل لأرض فلسطين، كيان عنصري ومتورط في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. هي كذبة كبيرة موجهة للاستهلاك الداخلي قصد التغطية عن الطابع الإجرامي للقرار التطبيعي باعتباره يجعل يد النظام المغربي في يد مجرمي الحرب الصهاينة ويصبح شريكا في جرائمه ضده. لقد اعتاد النظام على توظيف قضية الصحراء لتمرير سياساته القمعية واستغلالها لتكميم الأفواه منذ سبعينيات القرن الماضي، ولم يتوقف عن ذلك إلى اليوم. وما هذا التهليل بتصريح ترامب حول الصحراء إلا شكلا أخر من أشكال هذا التوظيف هدفه الهجوم على مناهضي التطبيع باسم وطنية مزيفة، وقلب المفاهيم حيث أصبح مناهضو التطبيع “خونة” والمهللون له “وطنيون شرفاء”. لقد حاول النظام إيهام الناس أنه قام بصفقة سياسية مهمة وأنه يفكر لصالح البلاد. بينما حقيقة الأمر أن الصفقة كلها خسارة ليس فقط لأن قضية الصحراء لم تعرف أي تأثر بتصريحات ترامب ولازالت في مكانها في الامم المتحدة، بل لأن التطبيع مع الصهيونية كله خسارة لكونه تطبيعا لعلاقة مع كيان عنصري عدواني محتل مارس الأبارتايد ضد شعب أخر وحاول اجتثاثه من أرضه، والعلاقة مع كيان كهذا لا يمكن أن تكون مصدر أي ربح كيفما كانت الصفقات السياسية التي ترفق به.

3 – خرج المواطنون في عدة مدن رفضا للقرار، هل هذا يعني أن الشعب سيواجه ترسيم العلاقات مع دولة الاحتلال؟
نظمت العديد من الاحتجاجات ضد هذا القرار المشؤوم وأغلبها ووجهت بقمع السلطة مما يدل أن النظام يريد تمرير القرار بالقوة لأنه يعرف أنه مرفوض ولن يمر. الشعب المغربي مناهض للصهيونية ومساند لحقوق الشعب الفلسطيني ولا يمكن أن يقبل يوما بوضع يده في يد مجرمي الحرب الصهاينة. وقد عبر عن ذلك في مناسبات عديدة من أهمها المسيرات الضخمة التي ينظمها دائما للتعبير عن هذا الموقف، ولولا قوانين الطوارئ الصحية التي تستغلها السلطة لقمع أي احتجاج لكانت شوارع الرباط كما المدن الأخرى تستقبل من جديد أضخم المسيرات للتعبير عن رفض التطبيع. ورغم الاختراق الصهيوني الذي حصل في السنوات الأخيرة في بعض الأوساط ورغم الهجوم الإعلامي للمخزن على الشعب المغربي في هذا الشأن ومحاولة دغدغة بعض المشاعر لديه بربط القرار المدان بالصحراء التي دأب على استغلالها سياسيا لتمرير كل سياساته

4-  ماذا عن دور الهيئات المعارضة للقرار كيف ستناهض التطبيع؟
القوى والهيآت المناهضة لقرار التطبيع يجب أن تظل يقظة وحذرة وأن تواصل مقاومتها له حتى يتم إسقاطه. وهناك عدة مستورات متعددة لمناهضة التطبيع، من ضمنها المستوى الذي دأب الشعب المغربي على استعماله وهو الاحتجاج بشكل سلمي في الأماكن العمومية، وأيضا فضح هذا القرار ومحاولات النظام للاختباء وراء ملف الصحراء لتبرير هذه النكبة، ولكن أيضا تصعيد العمل التعبوي والتعريفي بالقضية الفلسطينية لدى جميع فئات الشعب المغربي، خاصة الأطفال الذي توضع اليوم مخططات لتدجينهم عبر المدرسة العمومية والإعلام الرسمي وصفحات بعض المطبعين الأخرين الذين انبروا دفاعا عن كيان غاصب. ينبغي أيضا مواصلة النضال في مجموعات البي دي أيس، وغيرها من شبكات مقاطعة الكيان الصهيوني، والتي تنشط حتى في أوروبا التي تربطها علاقة معه وتوجه له ضربات متتالية. على هذه القوى المناهضة للصهيونية أن تعمل على توحيد جهودها في هذا الاتجاه، وتوحدها مع كل القوى المناهضة للصهيونية في العالم لأن الصهيونية عدوة كل الشعوب ومهددة للسلام في العالم بأسره.

5 – هل يمكنك تقريبنا من غاية وخطة “إسرائيل” من وراء التطبيع مع الحكام العرب؟
“أسرائيل” كيان توسعي وعدواني، من طبيعته التوسع باستمرار كالورم في الجسم المريض. لهذا يعد التطبيع وسيلة للتوسع عبر الوصول إلى دول ترفضها شعوبها، وتحاول أسرائيل عبر اتفاقيات التطبيع هذه الوصول إلى شعوب هذه البلدان التي ترفضها وإن صافحتها أيادي الحكام. الكيان الصهيوني أداة للأمبريالية وهي من تغذيه وتحميه لتحافظ عليه كأداة تستعمل لتعطل قدرات شعوب المنطقة في التقدم، وتعرقل طموحها في التحرر والانعتاق. لتواصل استغلال ثرواتها والهيمنة على مقدراتها. أسرائيل هي أيضا الأداة التي تصلح لزعزعة الاستقرار في أي مكان تود الأمبريالية العالمية السيطرة عليه عبر زرع الفوضى و ضرب الاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق