تصريحات و حوارات

فتحي: ذكرى يوم الأرض هذه السنة تأتي في ظل انتفاضة الأقصى المباركة

بمناسبة ذكرى يوم الأرض أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ عبد الصمد فتحي، منسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، حول المناسبة وسياقاتها التاريخية والراهنة، ودور الهيئة وأنشطتها في إحياء القضية وترسيخها في النفوس والعمل. نعيد نشره في موقع الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، و فيما يلي نصه:

كيف تنظرون إلى سياق إحياء الذكرى السنوية الأربعين ليوم الأرض هذا العام وإلى نقط الالتقاء والاختلاف مع سياقات الأعوام السابقة؟

يوم الأرض يخلد ذكرى الإضراب العام وانتفاضة الشعب الفلسطيني عام 1976 وخروجه في مسيرات من الجليل إلى النقب، حيث استشهد ستة فلسطينيين وأصيب واعتقل المئات، على إثر إقدام الكيان الصهيوني على مصادرة آلاف الدّونمات من الأراضي الساكنة الفلسطينيّة.

ليوم الأرض سياقات ثابتة تذكر بالأرض المغتصبة، وبالطبيعة الإجرامية للمغتصب، وبمعانات فلسطينيي الشتات وبصمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بحق العودة، رغم المساومات والإكراهات.

لكن هذه السنة لها سياق خاص حيث تمر الذكرى في ظل انتفاضة الأقصى المباركة، التي اشتعلت على إثر الاقتحامات المتتالية للمسجد الأقصى من طرف الصهاينة المستوطنين وبحماية الجيش الإسرائيلي، لتثبت تمسك الشعب الفلسطيني بثوابته ومقدساته رغم محاولات التدجين ومسخ الهوية.

استحضرتم في شعار فعاليات ملتقى القدس الثالث هذا العام 2016، حارة المغاربة وبابها، ما هي الدلالات الرمزية لهذا الاختيار؟ وهل هو مجرد دغدغة للعواطف بذكريات ماض مجيد أم هي غاية تسعون إليها ببرنامج واضح؟

البناء والتحرير لا يكون بدغدغة العواطف والتهييج، وإنما يتحقق بتربية القلوب والعقول وتحرير الإرادات، فطرح حارة المغاربة في فعاليات ملتقى القدس الثالث الذي يستهدف الشباب وخاصة الطلبة، له دلالات يمكن إجمالها في ما يلي:

أ‌- التعريف بالروابط التاريخية للمغاربة بالمسجد الأقصى، وبأوقافهم هناك وفي مقدمتها حارة المغاربة. حتى تبقى ذاكرة الأجيال حية يقظة لا تؤثر فيها عوامل الزمان. فمن لا ذاكرة له، لا هوية له ولا مستقبل له.

ب‌- كشف الطبيعة الإجرامية للكيان الصهيوني الذي اغتصب أرض فلسطين ومعها أوقاف المغاربة وفي مقدمتها حارة المغاربة، وقتل الشعب الفلسطيني ومن بينهم المغاربة المرابطين في حارة المغاربة الذين جرفت أشلاءهم الجرفات الصهيونية أثناء هدم الحارة، حتى لا تضع أجيال الأمة يدها في يد ملوثة بدم الأجداد والأبرياء من الشعب الفلسطيني.

ت‌- استنهاض الشباب للدفاع عن مقدساته وأوقافه، التي سلبها المحتل والضغط على السلطات لتتحرك من أجل استرداد مقدسات الأمة وممتلكات الشعب.

تعتبر انتفاضة السكاكين حدثا كبيرا بالنظر إلى قوة الموقف الجهادي فيه والذي يدل على قوة تشبث الفلسطينيين بحقهم وبأرضهم، ما هي في نظركم دلالاتها السياسية مع استحضار الواقع العربي المتخاذل أو المتواطئ أو المتفرج؟

لقد عبرت انتفاضة السكاكين عن الضمير والوعي الكامن في وجدان المقدسيين وعموم الفلسطينيين، عبرت عن تشبتهم بهويتهم ومقدساتهم والتضحية من أجل ذلك بالغالي والنفيس، حيث ضحوا بأرواحهم التي أزهقت في إعدامات ميدانية، وبيوتهم التي هدمت في إطار العقاب الجماعي.

إن انتفاضة السكاكين أدت إلى مصرع 34 إسرائيلي وإصابة 342 آخرين وفق إحصائيات "يديعوت أحرنوت" أعلنتها مند أسبوع، وصرحت في إحصائياتها بوقوع 74 عملية دهس و33 عملية طعن و71 عملية إطلاق نار، و1400 عملية إلقاء زجاجات حارقة، إضافة إلى 168 عملية إلقاء عبوات.

إن حجم العمليات يدل على درجة الاحتقان والغضب الذي يعيشه الشباب الفلسطيني نتيجة استفزازات الصهاينة واقتحاماتهم المتكررة للمسجد الأقصى، في ظل صمت دولي وتآمر إقليمي من أجل التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى.

بعد انحسار وتقلص وشلل دور الحكام العرب والمسلمين ومؤسساتهم الرسمية في نصرة القدس وفلسطين، ما هو دور الشعوب المطلوب إليها في هذا السبيل؟ وما هو برنامجكم في الهيئة لتعبئتها للقيام بواجبها نحو أولى القبلتين وثالث الحرمين؟

أمام تخاذل الأنظمة في الدفاع عن الأقصى، فإن المعول عليه بعد الله سبحانه وتعالى، هذه الشعوب المتيقظة المنوط بها مهمة التحرير، وذلك من خلال:

أ‌- تربية الشعب وتعبئته من أجل تحرير الأوطان من الاستبداد، حتى تملك الشعوب أمرها، ويجسد ممثلوها إرادتها، في الدفاع عن الأقصى وكل أرض محتلة من العالم الإسلامي. إن أي خطوة في تحرير الأقطار من الاستبداد، فهي خطوة في تحرير القدس وفلسطين.

ب‌- نشر الوعي والمعرفة الشمولية والعميقة بالقضية الفلسطينية ومركزيتها في فكر الأمة وحركتها التاريخية التحررية، ونقل هذه المعرفة عبر أجيال الأمة في إطار رؤية مؤسسة على بشارة رسول الله صل الله عليه وسلم ووعد الله وعد الآخرة.

ت‌- العمل القوي والهادئ في الميدان لنصرة الأقصى بكل الأشكال التضامنية المشروعة وعلى جميع جبهات التدافع المتاحة، وبذل للوسع وتبرئة للذمة.

ث‌- التشبيك بين جميع قوى الشعوب العاملة للقدس والأقصى، من أجل تبادل التجارب والخبرات، والفعل الدولي بموازاة المؤامرات الدولية المحاكة من طرف الكيان الصهيوني وأعوانه وحلفائه.

نظمتم قبل أيام ملتقى القدس الثالث بالتنسيق مع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ألا تفكرون في توسيع دائرة الأطراف المنسق معها لتشمل هيئات ومنظمات متنوعة المشارب والمرجعيات على اعتبار أن القضية الفلسطينية تهم الجميع؟

المبدأ الذي يحكمنا في التضامن مع قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، هو العمل المشترك والتضامن والنصرة الجماعية، لاعتقادنا أن كسب رهان التضامن المشترك هو نصرة أقوى وأهم للقضية، عندما تقف جميع التيارات بغض النظر عن مشاربها، في خندق واحد لنصرة فلسطين، هذا يعطي القضية مصداقية وتأثيرا وضغطا أقوى.

تنسيقنا مع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب يأتي من إدراكنا لأهمية الشباب، وفي مقدمتهم الطلبة، في الوعي بالقضية والعمل على نصرتها، فهم أطر الغد وأمل المستقبل. والملتقى الثالث جسد مبدأ العمل التشاركي حيث أغلب التيارات كانت حاضرة ومشاركة.

تحمل هيئتكم شعار "نصرة قضايا الأمة"، والقضية الفلسطينية إحدى هذه القضايا بل هي أمّها على الإطلاق، فأين باقي القضايا من خريطة اهتماماتكم؟ وهل أنتم راضون عن حجم هذا الاهتمام؟

نعم القضية الفلسطينية تأخذ أكبر الجهد والوقت لأنها دائمة ومستمرة ومركزية وجامعة، وهذا لا يعني غياب القضايا الأخرى بل هي حاضرة في الرؤية وفي الفعل، ولعل تعاطينا معها بأشكال تضامنية غير الوقفات والمسيرات، لا يظهر حجم التفاعل؛ فمثلا القضية السورية، نحن نشتغل عليها من داخل اللجنة الشبابية لدعم الشعب السوري، التي قامت بزيارات للاجئين السوريين على الحدود التركية، والوقوف على معاناتهم، والسعي من أجل تمكين أبناء الجالية السورية من الحق في التعليم، وتليين العقبات أمامهم. كما قامت الهيئة بتوزيع الأضاحي والألبسة بمناسبة العيد، وتنظيم موائد مستديرة خاصة بالقضية، والحضور للفعاليات الدولية لنصرة الشعب السوري، إلى غير ذلك. لكن سؤالك هل نحن راضون؟ بالطبع مهما قدمنا لن نكون راضين لأن إمكانياتنا لا ترقى لتلبية حاجيات نصرة قضايا أمتنا.

تندلع من حوالي أرض الإسراء وفي جوانبها حروب ومعارك طاحنة تدفع الشعوب وحدها أثمانها الباهظة، هل هو في نظركم فتيل واحد تنتقل فيه النيران بين فلسطين وبين باقي المناطق المشتعلة في العالم العربي، أم إن محنة الأقصى والقدس وفلسطين منعزلة عن المحن الأخرى؟

إن محنة الأقصى والقدس ليست بمعزل عما يجري في المنطقة، بل على العكس من ذلك، فهي الهدف من كل ما يحاك للأمة، إن الانقلاب على الشرعية في مصر، وإجهاض الثورة في سورية، وإشعال الحروب في اليمن والعراق وليبيا، المستفيد الأول منه هو الكيان الصهيوني، والخاسر الأكبر هي هذه الشعوب المسلمة.

إننا أمام مؤامرة سايسبيكو جديدة يراد منها إعادة تقسيم الأمة أكثر ما هي مقسمة خدمة للكيان الصهيوني وقوى الاستكبار العالمي. لكن أملنا في الله كبير، وما يحدث للأمة اليوم من شأنه إيقاظها وتعريفها بعدوها الذي كشف عن وجهه الإجرامي. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق