Uncategorized

تقرير رصدي حول الانتهاكات الصهيونية بحق المسجد الأقصى المبارك

بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج وأسبوع القدس العالمي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله علية وسلم

تقرير رصدي حول الانتهاكات الصهيونية بحق المسجد الأقصى المبارك

بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج وأسبوع القدس العالمي

مقدمة:

يحلّ شهر رجب، حاملاً ذكرى الإسراء والمعراج، المعجزة المؤسسة لارتباط الأمة الإسلامية بالمسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى رسول الله ﷺ، كما تحضر في هذا السياق ذكرى الفتح الصلاحي التي جسّدت سنن التحرير بعد طول احتلال.

وفي ظل تواصل العدوان الصهيوني الممنهج على المسجد الأقصى المبارك في تصعيد غير مسبوق، يستهدف تغيير هويته الدينية والتاريخية والقانونية، وفرض وقائع تهويدية جديدة بالقوة. وانطلاقًا من مسؤوليتها الشرعية والوطنية والحقوقية، تقدّم الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة هذا التقرير الرصدي، مستندة إلى توثيق يومي لانتهاكات الاحتلال خلال سنة 2025، قصد إبراز حجم وخطورة الاعتداءات الجارية بحق المسجد الأقصى المبارك.

أولا: 2025… عام غير مسبوق في تاريخ القدس والمسجد الأقصى:

أظهر تقرير توثيقي متخصص أن سنة 2025 شكّلت عامًا غير مسبوق في تاريخ مدينة القدس المحتلة، متجاوزة في قسوتها وتصعيدها سنة 2024، حيث سارعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خطواتها الرامية إلى:

  • وأد أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية؛
  • فرض السيطرة الكاملة على مدينة القدس؛
  • ومحاولة إنهاء “الوضع القائم” في المسجد الأقصى بشكل فعلي.

وقد وثّق تقرير “حصاد القدس” الصادر عن منصة القدس البوصلة – المختصة برصد الانتهاكات الإسرائيلية في القدس – أهم وأبرز ما جرى في المدينة المحتلة كماً ونوعًا خلال عام 2025، مؤكدًا انتقال الاحتلال من سياسة التدرج إلى سياسة الفرض القسري للوقائع.

ثانيًا: المسجد الأقصى… أرقام قياسية وتحولات خطيرة:

سجّل عام 2025  أعلى حصيلة اقتحامات للمستوطنين منذ احتلال القدس عام 1967، حيث بلغ عدد مقتحمي المسجد الأقصى 37.403 مستوطنين، في رقم غير مسبوق يعكس حجم التصعيد المنهجي والخطر الوجودي الذي يتهدد المسجد.

كما اقتحم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير المسجد الأقصى ست مرات خلال عام واحد، في استفزاز مباشر لمشاعر المسلمين، وخرق سافر للقانون الدولي وقرارات اليونسكو.

ثالثًا: اقتحامات الأقصى خلال عيد الأنوار (الحانوكا):

تصاعدت الانتهاكات داخل باحات المسجد الأقصى بشكل لافت خلال ما يسمى عيد الأنوار (الحانوكا)، حيث تمكّن المئات من  المستوطنين من تدنيس ساحات المسجد خلال ستة أيام فقط من الاقتحامات المكثفة، تحت حماية مباشرة من شرطة الاحتلال.

وقد تخللت اقتحامات عيد الأنوار انتهاكات جسيمة، من بينها:

  • تكرار إشعال الشموع داخل ساحات المسجد ثلاث مرات؛
  • إدخال رموز وملابس طقسية مثل التيفلين والطاليت؛
  • أداء صلاة بركات الكهنة وطقس السجود الملحمي بشكل علني؛
  • اقتحام عدد من الحاخامات المتطرفين؛
  • تنظيم حلقات غناء ورقص صاخبة، خصوصًا في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى.

رابعًا: أداء الطقوس التلمودية داخل الأقصى :

ولم تقتصر خطورة هذه المرحلة على الارتفاع العددي، بل شهد المسجد الأقصى تحولات نوعية شديدة الخطورة في طبيعة الانتهاكات، من أبرزها:

  • نجاح المستوطنين في إدخال قرابين حيوانية إلى داخل المسجد الأقصى ثلاث مرات، في سابقة خطيرة تمس جوهر قدسية المكان؛
  • أداء صلوات تلمودية جماعية وعلنية داخل باحات المسجد؛
  • إدخال رموز دينية، وإقامة رقصات واحتفالات توراتية، خصوصًا قرب قبة الصخرة المشرفة؛
  • حماية هذه الطقوس من طرف شرطة الاحتلال، بل وتأمين مساراتها بالقوة.
  • أداء طقوس غير مسبوقة، شملت:

o         تكرار طقس “السجود الملحمي” بشكل شبه يومي في بعض الفترات؛

o       طقوس الزفاف،

o       النفخ في البوق (الشوفار) عدة مرات،

o       وإشعال شموع عيد الأنوار (الحانوكاه) داخل المسجد ثلاث مرات.

ويشكّل هذا السلوك تحولًا نوعيًا من سياسة التغاضي إلى سياسة الرعاية والحماية، بما يمسّ جوهر قدسية المسجد الأقصى وهويته الإسلامية الخالصة، ويضرب عرض الحائط قرارات اليونسكو والقانون الدولي.

خامسًا: استهداف المصلين والمرابطين والصحفيين:

تكشف معطيات الرصد الميداني خلال سنة 2025 عن اعتماد سلطات الاحتلال الصهيوني سياسة ممنهجة ومتعددة الأدوات لاستهداف الوجود البشري الإسلامي داخل المسجد الأقصى المبارك، باعتباره العائق الأساسي أمام فرض السيطرة الكاملة عليه. وقد اتخذ هذا الاستهداف أشكالًا متكاملة ومتزامنة، شملت المصلين، والمرابطين، وحراس المسجد، والصحفيين، على النحو التالي:

1- الاعتقالات داخل باحات المسجد الأقصى :

شهد عام 2025 تصاعدًا لافتًا في الاعتقالات المباشرة داخل المسجد الأقصى، حيث أقدمت قوات الاحتلال على:

  • اعتقال مصلين أثناء أداء الصلوات، بما في ذلك صلاة الفجر والجمعة؛
  • توقيف شبّان وأطفال داخل الساحات أو عند الأبواب، بذريعة “الاشتباه” أو “التحريض”؛
  • تنفيذ اعتقالات فجائية عقب الاقتحامات الاستيطانية، لتفريغ المسجد من أي وجود معارض للطقوس التلمودية.

وتُعد هذه الاعتقالات انتهاكًا صارخًا لحرية العبادة، ومحاولة متعمدة لبث الخوف داخل صفوف المصلين وردعهم عن التواجد في المسجد.

2- سياسة الإبعاد الممنهجة :

اعتمد الاحتلال بشكل واسع قرارات الإبعاد الإدارية كأداة عقابية وردعية، حيث تم:

  • إصدار عشرات قرارات الإبعاد بحق المرابطين والمرابطات؛
  • إبعاد عدد من حراس المسجد الأقصى وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، في مسعى لتقويض الدور الرسمي للأوقاف؛
  • تجديد قرارات الإبعاد بشكل دوري، بما يحولها من إجراء مؤقت إلى عقوبة طويلة الأمد.

وتهدف هذه السياسة إلى تفريغ المسجد من عناصر الحماية البشرية، وخلق فراغ يُستثمر لصالح الاقتحامات الاستيطانية.

3-استهداف الصحفيين والتعتيم الإعلامي :

سجّل عام 2025 تصعيدًا خطيرًا في استهداف الصحفيين المقدسيين، خاصة أولئك المكلفين بتغطية الانتهاكات داخل المسجد الأقصى، وذلك عبر:

  • الاعتقال المباشر من داخل ساحات المسجد أو محيطه؛
  • تسليم قرارات إبعاد عن الأقصى والبلدة القديمة؛
  • مصادرة بطاقات الهوية والمعدات الصحفية؛

إخضاع الصحفيين لتحقيقات ميدانية ومنعهم من التغطية.

ويهدف هذا الاستهداف إلى فرض تعتيم إعلامي على ما يجري داخل المسجد، ومنع توثيق الجرائم والانتهاكات ونقلها إلى الرأي العام المحلي والدولي.

4-القيود العمرية ومنع الوصول:

واصلت سلطات الاحتلال خلال 2025 فرض قيود عمرية صارمة على دخول المسجد الأقصى، خصوصًا:

  • منع فئات واسعة من الشبان من دخول المسجد؛
  • تقييد وصول المصلين من الضفة الغربية عبر الحواجز العسكرية؛
  • منع آلاف الفلسطينيين من القدس والداخل المحتل من الوصول إلى الأقصى، خاصة في:

o       أيام الجمع؛

o       شهر رمضان؛

o       ليالي القدر والمناسبات الدينية الكبرى.

وتُستخدم هذه القيود كوسيلة جماعية لمعاقبة الفلسطينيين، وتفريغ المسجد من كثافته البشرية في اللحظات الدينية المفصلية.

خلاصة : إن مجموع هذه الإجراءات يشكّل سياسة تفريغ ممنهجة تستهدف:

  • كسر حالة الرباط الشعبي في المسجد الأقصى؛
  • إضعاف الحضور الإسلامي البشري داخله؛
  • توفير بيئة “آمنة” للاقتحامات الاستيطانية والطقوس التلمودية؛
  • وتهيئة المجال لفرض السيطرة الاستيطانية الكاملة على المسجد.

وبذلك، لا يمكن فصل استهداف المصلين والمرابطين والصحفيين عن المشروع التهويدي الأشمل، الذي يسعى إلى تحويل المسجد الأقصى من مكان عبادة إسلامي خالص إلى فضاء خاضع لمنطق الاحتلال والهيمنة القسرية.

سادسًا: فرض التقسيم الزماني والمكاني (الواقع الميداني)

رغم النفي الرسمي المتكرر من طرف سلطات الاحتلال، تؤكد الوقائع الميدانية الموثقة خلال سنة 2025 أن المسجد الأقصى المبارك يشهد تطبيقًا عمليًا ومتدرجًا لنظام تقسيم زماني ومكاني، يُراد له أن يتحول إلى واقع دائم، على غرار ما فُرض سابقًا في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل.

  • التقسيم الزماني: تثبيت أوقات اقتحام يومية

أظهرت المعطيات الرصدية أن الاحتلال فرض تقسيمًا زمانيًا فعليًا من خلال:

  • تخصيص ساعات يومية ثابتة لاقتحامات المستوطنين، تمتد في الغالب من الساعة السابعة صباحًا إلى الحادية عشرة قبل الزوال، تُمنع خلالها مظاهر العبادة الإسلامية الطبيعية أو تُقيَّد بشدة؛
  • توسيع هذه الأوقات خلال الأعياد اليهودية والمناسبات التوراتية، لتشمل فترات إضافية بعد الظهر، وأحيانًا محيط صلاة الفجر؛
  • فرض إغلاقات جزئية أو كلية لأبواب المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين خلال فترات الاقتحام، بما في ذلك التضييق على موظفي الأوقاف وحراس المسجد.

ويمثّل هذا التنظيم الزمني اقتطاعًا ممنهجًا لحق المسلمين الحصري في العبادة داخل المسجد الأقصى، ويؤسس لاعتبار الاقتحامات “حقًا مكتسبًا” للمستوطنين برعاية رسمية.

  1. التقسيم المكاني: فرض السيطرة داخل الباحات :

إلى جانب التقسيم الزماني، سجّلت سنة 2025 محاولات متزايدة لفرض تقسيم مكاني داخل باحات المسجد، تجلّت أساسًا في:

  • تركيز الاقتحامات والطقوس التلمودية في الجهة الشرقية للمسجد الأقصى، وتحويلها عمليًا إلى فضاء شبه مخصص للمستوطنين؛
  • أداء صلوات وطقوس علنية قرب المصلى القبلي، في خرق واضح لخطوط حمراء دينية وقانونية؛
  • منع المرابطين والمصلين المسلمين من التواجد في مسارات الاقتحام، وإبعادهم بالقوة عن مناطق محددة داخل المسجد؛
  • نشر الحواجز المؤقتة والتمركز الأمني داخل الساحات، بما يفرض حدودًا فعلية للحركة والوجود الإسلامي داخل المسجد.

وتكشف هذه الممارسات عن سعي حثيث لإعادة هندسة الفضاء الداخلي للمسجد الأقصى، تمهيدًا لاقتسامه مكانيًا أو فرض مناطق نفوذ دائمة للمستوطنين.

  1. السيطرة الأمنية: تحويل المسجد إلى فضاء مُحتل :

رافقت سياسة التقسيم الزماني والمكاني سيطرة أمنية مشددة تمثلت في:

  • الوجود المكثف والمسلح لشرطة الاحتلال داخل باحات المسجد الأقصى؛
  • فرض مسارات إجبارية لحركة المصلين والمستوطنين؛
  • التدخل المباشر في تنظيم الدخول والخروج، بما يشبه ممارسة سيادة أمنية كاملة داخل المسجد.

وأسهم هذا الواقع في تحويل المسجد الأقصى من فضاء عبادة خالص إلى منطقة خاضعة للاحتلال المباشر، تُدار وفق منطق أمني استيطاني لا يمت بصلة لقدسية المكان أو وضعه القانوني.

خلاصة :إن ما يجري داخل المسجد الأقصى خلال سنة 2025 يؤكد أن سياسة التقسيم الزماني والمكاني لم تعد احتمالًا مستقبليًا، بل واقعًا ميدانيًا قيد الترسيم، يُدار بخطوات محسوبة وتحت غطاء أمني وتشريعي، في تكرار صارخ لتجربة الحرم الإبراهيمي بالخليل، وبما يشكل تهديدًا مباشرًا للوضع التاريخي والقانوني القائم، وللهوية الإسلامية الخالصة للمسجد الأقصى المبارك.

سابعًا: الحفريات والاعتداء على البنية التاريخية (2025)

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال سنة 2025 تنفيذ حفريات مكثفة ومنهجية أسفل المسجد الأقصى المبارك وفي محيطه المباشر، ولا سيما في مناطق سلوان، وباب المغاربة، وباب السلسلة، والجهة الجنوبية والغربية للمسجد، في إطار مشروع تهويدي طويل الأمد يستهدف إعادة تشكيل المشهد العمراني والتاريخي للقدس المحتلة.

وقد اتسمت حفريات هذا العام بعدة تطورات خطيرة، من أبرزها:

  • توسيع شبكة الأنفاق الممتدة أسفل البلدة القديمة وربطها ببعضها، بما في ذلك الأنفاق المتصلة بحائط البراق ومنطقة القصور الأموية؛
  • تعميق الحفريات الأفقية تحت أساسات المسجد الأقصى، بما يشمل مناطق حساسة قريبة من المصلى القبلي والمسجد المرواني؛
  • تسريع وتيرة الأشغال خلال فترات زمنية قصيرة، غالبًا دون إعلان رسمي أو رقابة دولية أو أثرية محايدة؛
  • الاعتداء على المباني الوقفية الإسلامية المجاورة للأقصى، ومحاولات الاستيلاء عليها أو تغيير وظائفها الدينية والتاريخية.

وتُشكّل هذه الحفريات خطرًا حقيقيًا ومتزايدًا على:

  • أساسات المسجد الأقصى المبارك، في ظل تقارير هندسية تحذر من تشققات وانهيارات محتملة؛
  • المعالم الإسلامية التاريخية التي تعود إلى عصور أموية ومملوكية وعثمانية، والتي تُعد جزءًا لا يتجزأ من الهوية الحضارية للقدس؛
  • السلامة البنيوية للمدينة القديمة، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.

كما تُسخّر سلطات الاحتلال هذه الحفريات لخدمة رواية توراتية مزعومة، في تجاهل كامل للحقائق التاريخية والأثرية المعترف بها دوليًا، وخرق واضح لاتفاقيات حماية التراث الثقافي، وعلى رأسها اتفاقية لاهاي وقرارات منظمة اليونسكو ذات الصلة بالقدس.

وفي السياق ذاته، أقدم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على افتتاح نفق جديد جنوب المسجد الأقصى بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر 2025، في خطوة تهدد سلامة المسجد ومعالمه التاريخية، وتؤكد الطابع الاستيطاني العقائدي للمشروع الصهيوني في القدسإن استمرار هذه الحفريات خلال عام 2025، بالتوازي مع الاقتحامات والطقوس التلمودية والتهديد العلني بهدم المسجد، يؤكد أن استهداف المسجد الأقصى لم يعد مقتصرًا على الانتهاكات الظرفية، بل بات مشروعًا متكامل الأبعاد يطال الأرض والبناء والذاكرة والهوية.

 ثامنًا: التهديد العلني بهدم المسجد الأقصى وبناء “الهيكل المزعوم

تزامنت الانتهاكات الميدانية المتصاعدة بحق المسجد الأقصى المبارك خلال سنة 2025 مع تحوّل خطير في الخطاب السياسي والديني الصهيوني، تمثل في الانتقال من التلميح إلى التصريح العلني بضرورة هدم المسجد الأقصى وإقامة ما يسمى “الهيكل المزعوم” على أنقاضه.

وقد تجلّى هذا التهديد الصريح من خلال:

  • تصاعد الخطاب التحريضي الصادر عن حاخامات وجماعات دينية متطرفة، يدعو بشكل مباشر إلى إزالة المسجد الأقصى باعتباره “عائقًا عقائديًا” أمام مشروع الهيكل؛
  • مشاركة شخصيات سياسية رسمية، من وزراء وأعضاء كنيست، في اقتحامات المسجد الأقصى، بما يمنح هذه الدعوات غطاءً مؤسساتيًا ورسميًا غير مسبوق؛
  • تزايد المبادرات البرلمانية والمقترحات التشريعية داخل الكنيست، الهادفة إلى تغيير الوضع القانوني للمسجد الأقصى، وإضفاء “شرعية” مزعومة على الطقوس والوجود اليهودي داخله، تمهيدًا لفرض السيطرة الكاملة عليه.

إن هذا التوازي بين الاعتداء الميداني والتحريض السياسي والتشريعي يؤكد أن المشروع التهويدي تجاه المسجد الأقصى قد انتقل من مرحلة التدرج الصامت إلى مرحلة الجهر العلني والفرض القسري للوقائع،

في استخفاف صارخ بمشاعر أكثر من ملياري مسلم، وانتهاك سافر للقانون الدولي، ولقرارات الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو التي تؤكد الهوية الإسلامية الخالصة للمسجد الأقصى المبارك.

ويحمل هذا التحول في طبيعته مؤشرات بالغة الخطورة، تنذر بإمكانية الانزلاق نحو تفجير ديني شامل في المنطقة، ما لم يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة.

تاسعًا: سياق دولي متواطئ:

تجري الانتهاكات الصهيونية الممنهجة بحق المسجد الأقصى المبارك خلال سنة 2025 في بيئة دولية وإقليمية مشجِّعة على الإفلات من العقاب، تتقاطع فيها عوامل الصمت، والتواطؤ، والتطبيع، والتخاذل الرسمي، بما يوفّر غطاءً سياسياً وقانونياً للاحتلال لمواصلة مشروعه التهويدي دون كلفة تُذكر.

1-صمت دولي مريب وممنهج :

رغم خطورة الانتهاكات المرتكبة داخل المسجد الأقصى، وما تمثّله من خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات حماية الأماكن المقدسة، فإن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة ومؤسساته، اكتفى ببيانات عامة فضفاضة لا ترقى إلى مستوى الجريمة المرتكبة، دون:

  • تفعيل آليات المساءلة الدولية؛
  • فرض عقوبات أو إجراءات ردعية؛
  • أو إرسال لجان تحقيق مستقلة وملزمة.

كما أن قرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة )اليونسكو(الخاصة بالقدس والمسجد الأقصى ظلّت حبيسة الأدراج، دون آليات تنفيذ أو حماية فعلية للموقع المصنّف تراثًا عالميًا مهددًا بالخطر.

2.تواطؤ بعض الأنظمة الدولية والإقليمية

تواطأت قوى دولية نافذة، بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر:

  • توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي للاحتلال؛
  • استخدام حق النقض (الفيتو) لإجهاض أي قرارات مُلزمة؛
  • تسويق رواية “حرية العبادة” لتبرير الاقتحامات والطقوس التلمودية داخل الأقصى.

ويُسهم هذا التواطؤ في تشجيع الاحتلال على تصعيد اعتداءاته، باعتبار أن الكلفة السياسية والأخلاقية باتت شبه منعدمة.

3 .مسار تطبيع يُبيّض الاحتلال ويُفرغ القضية :

يشكّل مسار التطبيع الرسمي مع الكيان الصهيوني أحد أخطر العوامل المساهمة في تطبيع الجريمة ذاتها، حيث:

  • يُقدَّم الاحتلال كـ”شريك طبيعي” في المنطقة؛
  • تُهمَّش قضية القدس والأقصى في الخطاب الرسمي؛
  • ويُسعى إلى تحويل الاعتداءات المتكررة إلى “أحداث اعتيادية” لا تستدعي ردًّا أو إدانة.

وقد انعكس هذا المسار سلبًا على مكانة المسجد الأقصى في الأجندات الرسمية، ووفّر غطاءً إقليميًا غير مسبوق لسياسات التهويد.

4 . تخاذل أنظمة الدول الإسلامية ولجنة القدس :

رغم جسامة الاعتداءات، سُجّل تراجع مقلق في مستوى المواقف الرسمية للدول الإسلامية، سواء على مستوى منظمة التعاون الإسلامي أو الهيئات المنبثقة عنها، وعلى رأسها لجنة القدس، حيث:

  • غابت المبادرات السياسية الفاعلة؛
  • تراجع الضغط الدبلوماسي والإعلامي؛
  • واقتصر الحضور على بيانات موسمية لا تُترجم إلى أفعال.

ويُعدّ هذا التخاذل إخلالًا بالمسؤولية التاريخية والشرعية تجاه أولى القبلتين وثالث الحرمين، وإضعافًا لجبهة الدفاع عن الأقصى في لحظة مفصلية من تاريخه.

خلاصة تحليلية:

إن هذا السياق الدولي المتواطئ لا يقلّ خطورة عن الانتهاكات الميدانية نفسها، إذ يُشكّل البيئة الحاضنة لاستمرار الجريمة، ويمنح الاحتلال شعورًا مطلقًا بالإفلات من العقاب، ويدفع بالمشروع التهويدي إلى مراحل أكثر جرأة وتطرّفًا.

وعليه، فإن مواجهة استهداف المسجد الأقصى لا تقتصر على التصدي الميداني، بل تفرض إعادة بناء موقف دولي وإسلامي مستقل، ضاغط، وفعّال، يعيد للقضية مركزيتها، ويكسر معادلة الصمت والتطبيع والتواطؤ.

خاتمة وخلاصات:

يؤكد هذا التقرير الرصدي، المعتمد على التوثيق اليومي لانتهاكات الاحتلال خلال سنة 2025، أن ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك لم يعد أحداثًا معزولة أو تجاوزات ظرفية، بل هو مشروع تهويدي ممنهج ومتعدد الأبعاد، يستهدف المكان والإنسان والهوية، ويقوده الاحتلال بغطاء سياسي وأمني وتشريعي واضح.

لقد شكّلت سنة 2025 عامًا غير مسبوق في تاريخ القدس والمسجد الأقصى منذ احتلالهما سنة 1967، سواء من حيث الارتفاع القياسي في أعداد المقتحمين، أو من حيث التحولات الخطيرة في طبيعة الانتهاكات.

وتؤكد المعطيات الميدانية أن الاحتلال انتقل من خرق الوضع القائم إلى محاولة إنهائه فعليًا. كما يبرز التقرير توازيًا خطيرًا بين الاعتداء الميداني والتحريض السياسي والتشريعي، بما يؤكد انتقال المشروع التهويدي من مرحلة التدرّج إلى مرحلة الجهر والفرض القسري للوقائع.

ويكشف التقرير أن استهداف المسجد الأقصى لا ينفصل عن استهداف الإنسان، من خلال الاعتقالات، والإبعادات، واستهداف المرابطين وحراس الأوقاف والصحفيين.

وتجري هذه الانتهاكات الخطيرة في ظل صمت دولي مريب، وتواطؤ قوى نافذة، ومسار تطبيع يشرعن الجريمة، إلى جانب تخاذل رسمي إسلامي واضح.

وإذ تؤكد الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة أن المسجد الأقصى قضية أمة لا قضية شعب وحده، فإنها تشدد على أن استحضار ذكرى الإسراء والمعراج ليس مناسبة رمزية، بل محطة إيمانية ونضالية لاستنهاض معاني الرباط والتحرير، وتجدد دعوتها إلى نصرة الأقصى، وتكثيف التوعية والفضح الإعلامي، ورفض كل أشكال التطبيع التي تشرعن العدوان.

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة

18 يناير 2026

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium Essai iptv gratuit Test IPTV 48h Premium Abonnement IPTV Premium Smart IPTV iptv gratuit Test iptv 7 jours Abonnement iptv iptv premium