لننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم

10

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عبر شرذمة من المعتوهين من العالم الغربي، عن حقدهم واستخفافهم برسول الله صلى الله عليه والسلم وبالمسلمين، من خلال نشر رسوم مسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخلل ذلك عمليات ردود فعل متباينة اتسم بعضها بالعنف. وإزاء هذه الأحداث أبدي الملاحظات التالية:

1- إن هذه الممارسات العنصرية المسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يمكن لأصحابها النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنى للثرى أن يعلو على الثريا، وإنما هي تجسيد للحالة المرضية الموجودة في اللاوعي ومخيلة هؤلاء ومن يمثلونهم.

2- كثيرا ما كانت حملات الإساءة للإسلام ولرسول صلى الله عليه وسلم، سببا في دخول الكثيرين في الإسلام بعد وقوفهم على حقيقة هذا الدين وقدر هذا النبي العظيم. سواء من خلال الإطلاع على كتب أو الاستماع لكلمة صادقة نافذة، أو الاحتكاك بنماذج مجسدة لنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3- إن العنف بكل أشكاله وأنواعه مرفوض سواء كان ماديا أو معنويا، وهذه الرسومات عنف معنوي لا علاقة له بحرية التعبير والإبداع، كما أن قتل الأبرياء والعزل يسيء للقضية ولا يخدمها. ويعطي لموقدي الحروب ومسعري الحقد والعداوة وقودا لذلك.

4- نعم ينبغي إدانة مرتكبي العنف بغض النظر عن دينهم وعقيدتهم ودوافعهم، ولكن يجب أولا أن ندين العنف المنظم في حق المسلمين في مختلف بقاع الإسلام، في فلسطين وإفريقيا الوسطى، وبورما والعراق وأفغانستان والقائمة طويلة، والذي تقوده دول بشكل منظم تحت يافطات مختلفة، وتتولد عنه ردود الفعل العنيفة.

5- على الغرب أن يدرك أن محاربة الإرهاب لا يتأتى مع شن حرب عالمية ضد الإسلام والمسلمين في مختلف العالم، حيث إن معظم الضحايا اليوم في مختلف بقاع العالم من المسلمين، والجاني واحد وإن تعددت أسماؤه وعناوينه وأدواته. كما أن مواجهة الإرهاب لا تستقيم مع مساندة الأنظمة المستبدة والفاسدة والمساهمة في الانقلاب على الشرعية وعلى موجات الربيع العربي التي علقت عليها الأمة آمالا في التغيير السلمي. فلا بد من مخاطبة أصحاب العقول في الغرب من أجل مجتمعات متعايشة ومتعاونة خدمة للإنسانية.

6- إن الكيل بمكيالين من طرف بعض الدول الغربية والمؤسسات الدولية هو ما يولد الحقد والكراهية والارتياب وعدم الاطمئنان، لأن قراراتها ومواقفها ترسخ في الأذهان تجردها من القيم الإنسانية وعدم عدالتها ونزاهتها، كما تجلي نظرة الاحتقار والاستصغار لكل مسلم، لأنها قرارات ومواقف مليئة بالتناقضات. فكيف يسمح بالإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، نبي الرحمة والأخوة بدعوى حرية التعبير، بالمقابل يمنع ويحاكم من يعبر عن مجرد شكه في الهولوكوست بدعوى معاداة السامية؟ وكيف تقوم الدنيا ولا تقعد عندما يقتل شخص أو أشخاص على رؤوس الأصابع لكونهم يهودا أو نصارا، في حين يقتل الآلاف من المسلمين، ولا يتحرك المنتظم الدولي بنفس القوة بل أحيانا لا يحرك ساكنا؟ مع أن كل دم بالنسبة لنا له حرمته مهما كان دينه وعقيدته.

7- إن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تتأتى بداية بنصرته في قلوبنا ونفوسنا وبتعميق حبه ومعرفته والتمثل بدعوته ونشر رسالته، وجعله قدوتنا وأسوتنا ودليلنا إلى الحق.

8- إن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لن تتحقق بقتل كل ناعق، والرد على كل معتوه، إنما ننصر رسول الله بأن نخرج من الغثائية، ونتعافى من الوهن، ولا طريق إلى ذلك إلا باتباع منهاجه عليه الصلاة والسلام. بذلك فقط نحقق القوة، القوة الإيمانية بتعميق صلتنا بالله وإكثار ذكرنا له سبحانه وتعالى، والقوة الفكرية بالتسلح بالعلم والمعرفة، فنحن أمة اقرأ. والقوة السياسية بتحالفنا وتآلفنا ووحدتنا، ومصانعة واقعنا بما هو أقوى وأرشد، ومحاربة الفساد والاستبداد في أوطاننا بالتي هي أحسن. والقوة الاقتصادية بالاستفادة من ثرواتنا، وترشيد مواردنا، والتخطيط لمستقبل أمتنا.

9- لا بد من المزيد من حملات التعريف برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمنهاجه في بلداننا وفي بلدان الغرب بكل الوسائل وعبر مختلف القنوات، حتى يتعرف العالم على حقيقته ويكتشف رحمته للعالمين. ونجعل من مناسبة مولده صلى الله عليه وسلم محطات للتعريف به والوقوف على معالم رسالته.

10- استخدام كل وسائل عصرنا المشروعة للضغط من أجل فرض احترام الأديان والمقدسات، مع عدم الاستفزاز أو الاستنزاف في ردود فعل مجانية، فعلينا أن نقدر الأمور بمقدارها ونعطيها حقيقة حجمها، حتى لا نصبح بوابة للنجومية لبعض المخبولين.

على رسولنا أفضل الصلاة وأزكى السلام، من كان رحمة للعالمين، ونورا ومرشدا للسالكين، وبلسما وشفاء للمهمومين، محمد صلى الله عليه وسلم طب القلوب ودوائها ونور الأبصار وضيائها، من بمولده عم الضياء، وتزينت السماء. رزقنا الله صدق محبته، وحسن التأسي به، ونصرة دعوته، ولا حرمنا من شفاعته والشرب من حوضه، والكينونة معه في حضرة الله عز وجل يوم نلقاه. آمين.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق